محمد بن أبي بكر الرازي
132
حدائق الحقائق
اسم ، ورسم ، وعلم ، وعين ، وحقّ ، وحقيقة . فالاسم والرسم للعوام من المؤمنين . وعلم اليقين لعوام العلماء والأولياء . وحق اليقين للأنبياء . وحقيقة اليقين لمحمد صلى اللّه عليه وسلم . ثم اعلم أن بعض المشايخ جعل اليقين من الأحوال لا من المقامات فجعله غير مكتسب . وقال بعضهم : هو من المقامات ، وأولها : المعرفة ، ثم اليقين ، ثم التصديق ، ثم الإخلاص ، ثم الشهادة ، ثم الطاعة ، فجعل أول الواجبات المعرفة . وقد ذكر اللّه تعالى الموقنين في كتابه الكريم ، فقال اللّه تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ « 1 » ، وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ « 2 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كفى بالموت واعظا ، وكفى باليقين غنى ، وكفى بالعبادة شغلا » « 3 » . [ وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن من اليقين أن لا ترضين أحدا بسخط اللّه تعالى ، ولا تحمدن أحدا على ما آتاك اللّه تعالى ، ولا تذمّن أحدا على ما لم يؤتك اللّه تعالى ، فإن رزق اللّه لا يجره إليك حرص حريص ، ولا يردّه عنك كراهة كاره ، وإن اللّه تعالى جعل الروح راحة ، والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهم والحزن في الشكّ والسخط » « 4 » ] « 5 » . وقال « ذو النون » « 6 » : ثلاث من علامات اليقين : * قلة مخالطة الناس في الأعسار .
--> ( 1 ) الآية رقم ( 20 ) من سورة الذاريات . ( 2 ) الآية رقم ( 4 ) من سورة البقرة . ( 3 ) حديث : ( كفى بالموت واعظا . . . ) . أورده السيوطي في جامع الأحاديث رقم ( 15686 ) 5 / 64 ، بدون عبارة ( وكفى بالعادة شغلا ) وقال : رواه الطبراني في الكبير ، عن عمّار رضى اللّه عنه . ( 4 ) حديث ( إن من اليقين أن لا ترضين أحدا بسخط اللّه تعالى . . . ) . أورده السيوطي في جامع الأحاديث بلفظ : « إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط اللّه ، وأن تحمدهم . . . وأن تذمهم . . . ) الحديث رقم ( 6221 ) 2 / 470 وبه تغييرات طفيفة في الألفاظ ، ورواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد رضى اللّه عنه . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) . ( 6 ) تقدمت ترجمته . -